ابن كثير
314
البداية والنهاية
عن الحجاج بن أبي منيع ، عن جده عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عن الزهري - وقد علقه البخاري في صحيحه عن الحجاج هذا - وأورد له الحافظ ابن عساكر طرفا عنه أن أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي ، زوجه إياها أبوها قبل البعثة . وفي رواية قال الزهري : وكان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تزوج خديجة إحدى وعشرين سنة ، وقيل خمسا وعشرين سنة ، زمان بنيت الكعبة وقال الواقدي وزاد : ولها خمس وأربعون سنة . وقال آخرون من أهل العلم : كان عمره عليه السلام يومئذ ثلاثين سنة . وعن حكيم بن حزام . قال : كان عمر رسول الله يوم تزوج خديجة خمسا وعشرين سنة ، وعمرها أربعون سنة . وعن ابن عباس كان عمرها ثمانيا وعشرين سنة . رواهما ابن عساكر . وقال ابن جرير : كان عليه اسلام ابن سبع وثلاثين سنة ، فولدت له القاسم وبه كان يكنى والطيب والطاهر ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة . قلت : وهي أم أولاده كلهم سوى إبراهيم فمن مارية كما سيأتي بيانه . ثم تكلم على كل بنت من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تزوجها ، وحاصله : أن زينب تزوجها العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف وهو ابن أخت خديجة أمة هالة بنت خويلد فولدت له ابنا اسمه علي ، وبنتا اسمها أمامة بنت زينب ، وقد تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ومات وهي عنده ، ثم تزوجت بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب . وأما رقية فتزوجها عثمان بن عفان فولدت له ابنه عبد الله وبه كان يكنى أولا ، ثم اكتنى بابنه عمرو ، وماتت رقية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ، ولما قدم زيد بن حارثة بالبشارة وجدهم قد ساووا التراب عليها ، وكان عثمان قد أقام عندها يمرضها ، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره . ثم زوجه بأختها أم كلثوم ، ولهذا كان يقال له ذو النورين ، فتوفيت عنده أيضا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما فاطمة فتزوجها ابن عمه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب فدخل بها بعد وقعة بدر كما قدمنا ، فولدت له حسنا وبه كان يكنى ، وحسينا وهو المقتول شهيدا بأرض العراق . قلت : ويقال ومحسنا . قال وزينب وأم كلثوم ، وقد تزوج زينب هذه ابن عمها عبد الله بن جعفر فولدت له عليا وعونا وماتت عنده ، وأما أم كلثوم فتزوجها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فولدت له زيدا ومات عنها ، فتزوجت بعده ببني عمها جعفر واحدا بعد واحد ، تزوجت بعون بن جعفر فمات عنها ، فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها ، فخلف عليها أخوهما عبد الله بن جعفر فماتت عنده . قال الزهري : وقد كانت خديجة بنت خويلد تزوجت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم برجلين ، الأول منهما عتيق بن عابد ( 1 ) بن مخزوم فولدت منه جارية ( 2 ) وهي أم محمد بن صيفي ، والثاني أبو
--> ( 1 ) في رواية ابن هشام وابن سعد : عابد كما في الأصل . وإنما جعله ابن سعد بعد زواجها أبي هالة . وفي السهيلي : عائذ . ( 2 ) واسمها هند تزوجها صيفي بن أمية بن عابد وهو ابن عمها فولدت له محمدا ( ابن سعد ، شرح المواهب ) .